محمد بيومي مهران

214

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فما قصة ألوهية فرعون هذه : يحدثنا التاريخ أن مؤسس الأسرة المصرية الأولى ، استطاع أن يكوّن لمصر حوالي عام 3200 قبل الميلاد ، حكومة مركزية قوية ثابتة الأركان ، كان على رأسها « الملك المؤله » الذي استطاع أن يجمع بين يديه كل السلطات ، حكومة كان الملك فيها هو المحور ، بل هو الروح التي تبعث الحياة في الدولة هو المحور ، بل هو الروح التي تبعث الحياة في الدولة ، وكل ما يحدث فيها وحي منه ، على أسس دينية عميقة الأثر ، فهو « الإله الأعظم » ، وهو « الإله الصقر حور » ، الذي تجسم في هيئة بشرية ، ولهذا فهو - في نظر رعاياه - إله حي على شكل إنسان ، يتساوى مع غيره من الآلهة الأخرى فيما لها من حقوق ، ومن ثم فله حق الاتصال بهم ، وله على شعبه - ما لغيره من الآلهة - من التقديس والمهابة « 1 » . ومن هنا كان الأساس السياسي والاجتماعي الذي قامت عليه الحضارة المصرية ، هو التأكيد كل التأكيد ، بأن مصر يحكمها إله ، وأن هذا الإله الجالس على العرش غير محدود المعرفة والمقدرة ، وأنه على علم بكل ما يدور في أرض الكنانة ، ومن هنا كان من الصعب أن نفرق بين الملك والدولة ، إذ كانت كلمته قانون ، ورغبته أمر ، ورعيته ملك يمينه ، يتصرف فيها كيف شاء ، ومتى شاء « 2 » . وقد اختلف المؤرخون فيما بينهم في كيفية إيمان المصريين بأن الجالس على العرش إله يحكم بشرا ؟ وكيف أصبحت ألوهية الفرعون عقيدة الدولة الرسمية ، فهناك من يرى أنها إنما كانت وليدة أسباب انتصاره على

--> ( 1 ) محمد بيومي مهران : التنظيم السياسي في مصر والعراق القديم ص 4 ( الإسكندرية 1970 ) ، الحضارة المصرية - الإسكندرية 1984 ص 99 - 115 . ( 2 ) محمد بيومي مهران : حركات التحرير في مصر القديمة ، القاهرة 1976 ص 17 .